محمد بن يزيد المبرد
119
المقتضب
كما تكون دال " دحرج " ؛ لأنّ حروف المضارعة تنضمّ فيها ؛ كما تنضمّ مع الأصول في مثل قولك : " يدحرج " ، و " يرامي " . فكلّ ما كان من الفعل ألفه مقطوعة ، فكذلك الألف في مصدره ؛ تقول : " يا زيد أكرم إكراما وأحسن إحسانا " . وإذا كانت في الفعل موصولة ، فكذلك تكون في مصدره . تقول : " يا زيد استخرج استخراجا ، وانطلق انطلاقا " . وهذه الألف الموصولة أصلها أن تتبدى مكسورة . تقول : " اعلم " ، و " انطلق " . فإن كان الثالث من " يفعل " مضموما ، ابتدئت مضمومة ؛ وذلك لكراهيتهم الضمّ بعد الكسر ؛ حتّى إنّه لا يوجد في الكلام إلّا أن يلحق الضمّ إعرابا ؛ نحو قولك : " فخذ كما ترى " . فكرهوا أن يلتقي حرف مكسور وحرف مضموم لا حاجز بينهما إلّا حرف ساكن . وذلك قولك في " ركض " : " يركض " ، و " عدا يعدو " ، و " قتل يقتل " إذا استأنفت : " اركض برجلك " ، " أعد يا فتى " ، " اقتل " . وكذلك للمرأة . تقول : " اقتلي " ؛ لأنّ العلّة واحدة . تقول لها : " أغزي " و " اعدي " ؛ لأنّ الأصل كان أن تثبت الواو قبل الياء ، ولكنّ الواو كانت في " يعدو " ساكنة ، والياء التي لحقت للتأنيث ساكنة . فذهبت الواو لالتقاء الساكنين ، والأصل أن تكون ثابتة . فاستؤنفت ألف الوصل مضمومة على أصل الحرف ؛ لأنّ " يعدو " بمنزلة " يقتل " . وكذلك تقول : " استضعف زيد " ، " انطلق به " ، " اقتدر عليه " ، وقد مضى تفسير هذا . وأما وقوع ألفات الوصل للأسماء ، فقولك : " ابن " ، و " اسم " ، و " امرؤ " ، كما ترى . فأمّا " ابن " فإنّه حرف منقوص مسكّن الأوّل ، فدخلت لسكونه . وإنّما حدث فيه هذا السكون لخروجه عن أصله . وموضع تفسيره فيما نذكره من بنات الحرفين . وكذلك " اسم " . فإن صغّرتهما أو غيرهما ممّا فيه ألف الوصل من الأسماء ، سقطت الألف ؛ لأنّه يتحرّك ما بعدها ، فيمكن الابتداء به . وذلك قولك : " بنيّ " ، و " سميّ " . تسقط الألف ، وتردّ ما ذهب منهما . وأمّا " امرؤ " ، فاعلم ، فإنّ الميم متى حركت ، سقطت الألف .